أحمد بن محمد ابن عربشاه
213
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
رسم اسمها قلم الكرام الكاتبين كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [ المطففين : 18 ، 19 ، 20 ، 21 ] . فهو وإن كان بجسمانه مع الإنس له حضور وأنس ، لكن بسره في عالم الملكوت حضرة القدس ؛ فهو بصفاته المباركة أشرف من الملائكة . ومن غلبت شهوته عقله واستولت على قلبه حجب الغفلة فانغمس في بحر الشهوات ، واستحوذتم أنتم عليه بذميم الصفات ، وأشقاه القدر السابق ، ولم يعقكم عن التصرف فيه عائق ؛ فهو بالنهار ساه وبالليل لاه اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المجادلة : 19 ] . فهو أخسر من أرذل الحيوانات ، وأدنى من أدك الجمادات ، قد خاب مآبا وتعس انقلابا ويقول يوم القيامة يا ليتني كنت ترابا . قال الراوي : فلما انتهى الكلام إلى هذا المقام ؛ أمسك العفريت عنانه ، وأخرس الله لسانه ، وظهر فضل الزاهد وعلمه ووفور حكمه وحكمه وفهمه ، وأنه أصاب فيما أجاب ، ولزم العفريت ومن معه من الجن والعفاريت ، وطوائف المردة والشياطين ، والعندة المتمردين ، وذوى الإبلاس « 1 » والوسواس الخناس ما شرطوه على أنفسهم من التخفى وعدم الظهور ، والتفرق في الخرائب والكفور ؛ فتفرقوا واختفوا مصلّمين « 2 » ومجدعين « 3 » ، انتفوا وسكنوا الخرائب والحمامات والحانات والخانات ، فلم يظهروا بعد ذلك للإنس وحصل منهم بذلك للإنس الأنس ، واستراحوا من مشاهدة طلعتهم القبيحة ، واستمرت إلى يوم القيامة من تلك القبائح مستريحة . وهذا آخر الباب والله أعلم بالصواب ، والحمد للّه رب ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
--> ( 1 ) من لا خير عندهم . ( 2 ) مقطوعى الأذن . ( 3 ) مقطوعى الأنف .